أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
273
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
القرين فقيد المثل . وقرأ عليه فضلاء هذا الفن أنواعه ، والمعالجات المقتبسة من التجربة وسنه إذ ذاك نحو ستة عشر . وفي مدة اشتغاله ، لم ينم ليلة واحدة بكمالها ، ولا اشتغل في النهار بسوى المطالعة . وكان إذا أشكلت عليه مسألة ، توضأ وقصد المسجد الجامع ، وصلى ودعا اللّه عز وجل أن يسهلها عليه ، ويفتح مغلقها له . ثم اتصل بخدمة نوح بن نصر الساماني صاحب خراسان بسبب الطب ، ودخل إلى خزانة كتبه ، واطلع على كتب لم يقرع آذان الأزمان بمثلها ، وحصل نخب فوائدها ولم يستكمل ثمان عشرة سنة . ويحكى عنه : أنه لم يطلع على مسألة إلى آخر عمره ، إلا وكان يعرفها في ثمان عشرة سنة من سنه ، حتى حكى عنه أنه قال : كل ما علمته في ذلك الوقت ، فهو كما علمته الآن ، لم أزدد فيه إلى اليوم . وهذا أمر عظيم لا يكاد يقبله العقل ، لولا عرف حدة ذكائه . ثم تقلبت به الأحوال ، بأمور يطول شرحها ، حتى استوزر ، ثم عزل وحبس ، وبعد هذه الأحوال كلها مرض ، ثم صلح ، ثم مرض إلى أن ضعف جدا ، ثم اغتسل وتاب ، وتصدق بما معه على الفقراء ، ورد المظالم على من عرفه ، وأعتق مماليكه ، وجعل يختم في كل ثلاثة أيام ختمة . ( مات ) يوم الجمعة من رمضان ، سنة ثمان وعشرين وأربعمائة بهمدان . وكانت ( ولادته ) سنة سبعين وثلاثمائة في شهر صفر . وقيل : توفي بأصبهان . وفضائله كثيرة شهيرة . وكان نادرة عصره في علمه وذكائه وتصانيفه . وعدة تصانيفه ثمانية وستون على الأشهر ، وقيل : يقارب مائة مصنف ما بين مطول ورسالة . وله رسائل بديعة منها : 1 - رسالة حي بن يقظان . 2 - ورسالة سلامان وابسال . 3 - ورسالة الطير . 4 - وقصيدة الورقاء ؛ يرمز بها عن النفس الناطقة . ومن كتبه المبسوطة : 1 - الشفاء ، كتبه بلا مطالعة كتاب ، وكان يكتب كل يوم خمسين ورقة